التخطي إلى المحتوى

هي حضارة ظهرت ما بين القرن الثامن عشر إلى القرن السّادس قبل الميلاد، بين نهري دجلة والفرات جنوب بغداد في العراق، حيث كانت تُعرف في تلك الفترة ببلاد سومر، وبلاد ما بين النهرَين

حضارة بابل

، حَكَمَ هذه الحضارة الكثير من الملوك خلال تلك القرون، ومن أبرزهم الملك حمورابي الذي أسس دولة لمدينة بابل عام 1763 قبل الميلاد، ويَشتهر هذا الملك بقانون حمورابي الذي وضعه حتى يسير عليه شعب بابل، وحتى عام 1240 ق.م استولى على بابل الآشوريون، ولكنهم لم يستمروا في حكمها كثيراً، فظهر الملك نبوخذ نصّر كملك لبابل لفترة حكم امتدت ما بين 1245 ق.م إلى 1104 ق.م، ثمّ دخلها الكلدانيون واستولى عليها الفرس عام 500 ق.م، وقد خلّفت الحضارة البابليّة الكثير من الآثار التاريخية التي ما زالت موجودة إلى الآن وأهمها برج بابل.
برج بابل

في بداية الحديث عن البرج علينا أن نذكر أنّ بابل هي مدينة قديمة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم كقوله تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [البقرة:102].

وإنّ آثار برج بابل هي التي دلّت على حضارة مدينة بابل، وقد عُثر على لَوح حجريٍّ يَصف هذا البُرج، ونذكر من صفاته:

يتكوّن البرج من ستِّ طبقات مبنيّة فوق مِصطبة أو قاعدة مربعة الشكل تبلغ مساحتها 92 متراً مربعاً، كما ذُكرت في اللوح الحجري، وهذه المصطبة لها أربعة أبواب من الجوانب، ويقال ستّة أبواب، تؤدي هذه الأبواب لمعابد مختلفة، مثل بوابة الشّمس، والبوابة الكبيرة، والبوابة العظيمة، وبوابة التماثيل، وبوابة القتال، وبوابة منظر البرج، ويعلو هذه المصطبة بناء ضَخم.
تتصف طبقات برج بابل بعدة صفات، فالطبقة الأولى أكبر الطبقات حيث يبلغ ارتفاعها 10 أمتار، ومن ثمّ تعلوها الطبقة الثّانية التي يبلغ ارتفاعها 5 أمتار، وهي منحدرة ومائلة في بنائها، ثمّ تأتي الطبقة الثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة فجميعها متساوية في ارتفاعها والذي يساوي المترين أي 20 قدماً، ولكنّها مختلفة بالمساحة، حتى تُشكّل برجاً لولبياً أو مدرّج الشكل، وعلى قمّة البرج يوجد المعبد الأعلى للإله بل مردوخ، ولا وجود لأيّ تماثيل له.
توجد المعابد والمقصورات حول قاعدة البرج، وتوجد في الجهة الشرقيّة للقاعدة 16 مقصورة مخصّصة للملك نبو وزوجته، وفي الشمال معبدان مخصصان لإلهيّن مختلفين، وفي الجنوب معبد واحد مخصص لإلهيّن عظيمين، وفي الغرب توجد المباني الرئيسيّة، ويذكر أنّ هناك سريراً للآلهة وعرشاً ذهبياً.

 

اكثر معلومات عن برج بابل

إذ تحدث في الأصحاح السابق عن مواليد نوح وظهور الأمم والشعوب، كل أمة لها لسانها، يستعرض هنا كيف كانت الأرض كلها لسانًا وحدًا ولغةً واحدة، وكيف حدثت بلبلة الألسنة بعد ذلك وصار لكل شعب لسانه ولغته.

كان طبيعيًا أن ينطق الناس لغة واحدة، وقد ظن بعض العلماء أن هذه اللغة هي العبرية ويدللون على ذلك بأن الأسماء الأولى مثل آدم وحواء وعدن إلخ عبرية. ونادى فريق آخر بأن اللغة الأولى للعالم هي الكلدانية (السريانية) ويعللون ذلك بأن اللغات الشرقية كلها مشتقة من مصدر واحد وأن العبرية ليست إلاّ فرعًا من فروع هذه اللغة، خاصة وأن الآباء الأولين سكنوا منطقة دجلة والفرات مقر الشعب الكلداني. على أي الأحوال يصعب تحديد لغة العالم الأولى، إنما ما نعرفه أن العالم كله كان يتحدث بلغة واحدة.

لا نعرف كيف بدأ الإنسان ينطق بلغة بشرية، لكن ما نعرفه أن الإنسان الأول كان ينطق بلغة الحب الذي لا يعرف الانقسام، وتفاهم آدم وحواء بروح الحب والوحدة خلال اتضاع الروح، فكان الإنسان معينًا لأخيه. خلال لغة الحب كان الإنسان الأول يعرف كيف يخاطب الله وملائكته وجميع السمائيين ويسمع أصواتهم السمائية؛ بل وخلال لغة الحب كان الإنسان منسجمًا حتى مع الخليقة غير الناطقة فينطق الكل معًا بروح الشكر لله والتسبيح له. أما وقد سقط الإنسان في العصيان خسر لغة الحب والوحدة، فانشق الإنسان حتى على نفسه فصار لجسده لغة غير لغة روحه، ودخل في صراع داخلي مرّ. لم يعد يستطيع الإنسان أن يتحدث مع الله بفرح وبهجة ولا أن يشترك مع السمائيين في ليتوچياتهم ولا أن ينسجم حتى مع الخليقة غير الناطقة. فقد الإنسان اللسان الواحد واللغة الداخلية الواحدة حتى وإن بقيت البشرية زمانًا تنطق بلسانها المادي لغة واحدة! لهذا كان لزامًا أن تنهار وحدة اللغة الظاهرة بعد أن انهارت وحدة لغة الداخل. وكأن ما حدث على أثر محاولة بناء برج بابل لم يكن إلاّ ثمرة طبيعية وكشفًا للأعماق الداخلية أن الإنسان فقد اللسان الواحد واللغة الواحدة. بمعنى آخر ما حدث من بلبلة للألسنة إنما جاء ليفضح البلبلة الداخلية، حتى متى ارتبك الإنسان بسبب البلبلة ينظر إلى الداخل أولًا طالبًا وحدة لغة القلب والروح قبل وحدة لغة اللسان الظاهر.

“وحدث في ارتحالهم شرقًا أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك. وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنًا ونشويه شيًا، فكان لهم اللبن مكان الحجارة، وكان لهم الحمر مكان الطين. وقالوا: هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجًا رأسه بالسماء، ونصنع لأنفسنا اسمًا لئلا نتبدد على وجه كل الأرض” [٢-٤].

بعد الطوفان حيث استقر الفلك على جبل أراراط ارتحلوا شرقًا حيث سهل شنعار، أي سهل دجلة والفرات الذي يقع جنوب شرقي الجبل. في السهل وجدوا المناخ مناسبًا لعمل اللبن الأحمر، بحرق اللبن بعد تجفيفه في الشمس كما يحدث حاليًا في مصر. أما الحمر الذي استخدموه فهو نوع من القار المعدني متى جمد يدعى بالزفت، وهو يكثر في منطقة الفرات.

كانت خطتهم البشرية هو تدبير إقامة مدينة وبرج مرتفع حتى إذا ما حلّ الطوفان مرة أخرى، يجدون لأنفسهم ملجأ من تأديبات الله القاسية، وكما قيل عن مدن الكنعانيون: “مدن عظيمة محصنة إلى السماء” (تث ١: ٢٨). لم يكن الشر في إقامة المدينة ذاتها أو الرغبة في بناء برج شاهق، وإنما غاية هذا العمل هو: “نصنع لأنفسنا اسمًا لئلا نتبدد على وجه كل الأرض”، وكأنهم لم يثقوا في ميثاق الله مع أبيهم نوح وحسبوا الله غير أمين في مواعيده. هذا ومن جانب آخر كان يليق بهم عوض هذا الفكر أن يرجعوا إلى الله بالحب فيجدوا فيه مدينتهم السماوية، وحصنًا حقيقيًا، وبه ينالون اسمًا لا على وجه الأرض فحسب وإنما حتى في السماء!

معلومات عن برج في الحضاره اليونانيه

برغبتهم في بناء مدينة أرضية تحميهم من غضب الله رفضوا المدينة السماوية، التي في جوهرها هي ارتماء في حضن أبيهم السماوي. ويرى القديس أغسطينوس أن نمرود هو الذي أسس هذه المدينة التي دعيت بابل (تك ١٠: ٩، ١٠)، قائلًا: [“بابل” تعني “بلبلة وارتباك”، التي تخلص نمرود الجبار كان مؤسسها كما سبق فألمح إلى ذلك؛ فحينما تحدث الكتاب المقدس عنه قال أن بداية مملكته كانت بابل (تك ١٠: ١٠)، وأنه كان لبابل السلطة على بقية المدن بكونها عاصمة أو مقرًا ملوكيًا بالرغم من أنها لم تبلغ المقياس الموضوع لها بكبرياء مؤسسها وشره. كانت الخطة أن ترتفع مبانيها لتبلغ السماء، سواء كان المقصود بذلك بناء برج عال أكثر من المباني الأخرى، أو إقامة كل الأبراج هكذا، وذلك كما نتحدث بصيغة الفرد عن “جندي” فنقصد الجيش كله… (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). ولكن ماذا قصد هؤلاء المختالين بأنفسهم المتجاسرين؟ كيف ظن هؤلاء أن يقيموا عملًا مرتفعًا ضد الله، عندما يشيدوه فوق كل الجبال والسحاب المنتشر في الجو؟ أي تشامخ روحي أو مادي يقدر أن يؤذي الله؟ الطريق الآمن الحقيقي للسماء يشيد بالاتضاع الذي يرفع القلب لله وليس ضد الله كما قيل عن هذا الجبار: “كان جبار صيد أمام الرب” (١٠: ٩). لقد أساء البعض فهم هذا التعبير بسبب غموض الكلمة اليونانية والتي لم تترجم “ضد الرب” بل أمامه، مع أن الكلمة تحمل المعنيين “ضد” و “أمام”. استخدمت في المزمور بمعنى “أمام” “هل نبكي أمام الرب خالقنا” (مز ٩٥: ٦)، وفي أيوب بمعنى “ضد” “حتى ترد على الله” (أي ١٥: ١٣). لذلك يفهم هنا أن الصياد كان “ضد الرب”. ماذا يعني بالقول “الصياد” إلاّ المخادع والمقاوم ومهلك حيوانات الأرض؟ فإنه هو وشعبه أقاموا هذا البرج ضد الرب، معبرين عن كبريائهم الشرير، وبعدل عوقب شرهم بواسطة الله حتى وإن كانت خطتهم لم تنجح. ولكن ما هي طبيعة العقوبة (التي سقطوا تحتها)؟ إن كان اللسان هو آلة السيادة، لذلك حلت العقوبة عليه، حتى أن الإنسان الذي لم يرد أن يفهم الله مقدمًا الوصايا، يصير هو نفسه غير مفهوم عندما يصدر الأوامر]

مرت سنون عديدة.‏ فولد بنو نوح اولادا كثيرين.‏ وكبر اولادهم وأنجبوا المزيد من الاولاد.‏ وسرعان ما كان هنالك كثيرون من الناس على الارض.‏

وأحد هؤلاء الاشخاص كان ابن حفيد نوح واسمه نمرود.‏ وكان رجلا شريرا يصطاد ويقتل الحيوانات والناس على السواء.‏ وجعل نمرود نفسه ملكا ايضا ليحكم على الناس الآخرين.‏

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *