التخطي إلى المحتوى

إن أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، وإن كانوا يولدون على الفطرة، إلا أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال: «فأبَواه يُهوِّدانه وُينَصِّرانه ويُمَجِّسانه…»

وإذا كان أبواه مؤمنَين، فإن البيئة المحيطة، والمجتمع قادرين على أن يسلبوا الأبوين أو المربين السلطة والسيطرة على تربيته، لذا فإننا نستطيع أن نقول أن المجتمع يمكن أن يهوِّده أو ينصِّره أو يمجِّسه إن لم يتخذ الوالدان الإجراءات والاحتياطيات اللازمة قبل فوات الأوان!!!

وإذا أردنا أن نبدأ من البداية، فإن رأس الأمر وذروة سنام الدين، وعماده هو الصلاة؛ فبها يقام الدين، وبدونها يُهدم والعياذ بالله.

وفي هذا الكتيب نرى العديد من الأسئلة، مع إجاباتها العملية؛ منعاً للتطويل، ولتحويل عملية تدريب الطفل على الصلاة إلى متعة للوالدين والأبناء معاً، بدلاً من أن تكون عبئا ثقيلاً، وواجباً كريهاً، وحربا مضنية.

والحق أن كاتبة هذه السطور قد عانت من هذا الأمر كثيراً مع ابنها، ولم تدرك خطورة الأمر إلا عندما قارب على إتمام العشر سنوات الأولى من عمره ؛ أي العمر التي يجب أن يُضرب فيها على ترك الصلاة، كما جاء في الحديث الصحيح ؛ فظلت تبحث هنا وتسأل هناك وتحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أنها لاحظت أن الضرب والعقاب ربما يؤديان معه إلى نتيجة عكسية، فرأت أن تحاول بالترغيب عسى الله تعالى أن يوفقها.

ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال، لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه، فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت حتى عثرت لدى موقع “إسلام أون لاين” على استشارات تربوية مختلفة في باب: ( معاً نربي أبناءنا ) بالإضافة إلى مقالة عنوانها : “فنون محبة الصلاة”، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها، وأدركت أن تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلة تتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثر من ذلك – وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت، وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }.

وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص، كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره، وحتى عن إخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف، وينشأون في نفس البيئة، فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك.

ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل، بما يتفق مع شخصيته.

واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم.

لماذا يجب علينا أن نسعى

أولاً: لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره، واجتناب نواهيه سبحانه؛ ألم يقُل عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}؟

ثم ألَم يقل جل شأنه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ}(2).

ثانياً: لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه «مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر» (2) .

ثالثا: لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: “من كان عنده صغير مملوك أو يتيم، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول ” (1) .

رابعاً: لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى، متكلين عليه، معتزين به؟!(1)

خامساً: وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟!!(1)

سادساً: لأن الصلاة نور، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : «وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، وقوله: «رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة»، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله (2).

سابعاً: لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً، ودنيوياً(2) .

ربما تشاهد أيضأ:
تعريف الصلاة لغة وشرعا - تعريف معني الصلاة في الكتاب والسنة

ثامناً: لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل. (2)

تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين، كما قال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (1

كيف نتحمل مشقة هذا السعي

إن هذا الأمر ليس بالهين، لأنك تتعامل مع نفس بشرية، وليس مع عجينة -كما يقال- أو صلصال ؛ والمثل الإنجليزي يقول “إذا استطعت أن تُجبر الفرس على أن يصل إلى النهر، فلن تستطيع أبداً أن ترغمه على أن يشرب!” فالأمر فيه مشقة، ونصب، وتعب، بل هو جهاد في الحقيقة.

أ- ولعل فيما يلي ما يعين على تحمل هذه المشقة، ومواصلة ذلك الجهاد : كلما بدأنا مبكِّرين، كان هذا الأمر أسهل.

ب- يعد الاهتمام جيداً بالطفل الأول استثماراً لما بعد ذلك، لأن إخوته الصغاريعتبرونه قدوتهم، وهو أقرب إليهم من الأبوين، لذا فإنهم يقلدونه تماماً كالببغاء !

ج- احتساب الأجر والثواب من الله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا» . (1)

د- لتكن نيتنا الرئيسية هي ابتغاء مرضاة الله تعالى حيث قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}؛ فكلما فترت العزائم عُدنا فاستبشرنا وابتهجنا لأننا فيخير طريق . (1)

هـ- الصبر والمصابرة امتثالاً لأمر الله تعالى، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ}؛ فلا يكون شغلنا الشاغل هو توفير القوت والرزق، ولتكن الأولوية للدعوة إلى الصلاة، وعبادة الله عز وجل، فهو المدبر للأرزاق وهو {الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}؛ ولنتذكر أن ابن آدم لا يموت قبل أن يستوفي أجله ورزقه، ولتطمئن نفوسنا لأن الرزق يجري وراء ابن آدم – كالموت تماماً-ولو هرب منه لطارده الرزق ؛ بعكس ما نتصور!!

و- التضرع إلى الله جل وعلا بالدعاء : {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الاستعانة به عز وجل لأننا لن نبلغ الآمال بمجهودنا وسعينا، بل بتوفيقه تعالى ؛ فلنلح في الدعاء ولا نيأس ؛ فقد أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قائلا: «ألِظّوا- أى أَلِحّوا- بيا ذا الجلال والإكرام» والمقصود هو الإلحاح في الدعاء بهذا الاسم من أسماء الله الحسنى ؛ وإذا كان الدعاء بأسماء الله الحسنى سريع الإجابة، فإن أسرعها في الإجابة يكون- إن شاء الله تعالى- هو هذا الاسم: “ذو الجلال (أي العظمة) والإكرام ( أي الكرم والعطاء ) “.

ز- عدم اليأس أبداً من رحمة الله، ولنتذكر أن رحمته وفرجه يأتيان من حيث لاندري، فإذا كان موسى عليه السلام قد استسقى لقومه، ناظراً إلى السماء الخالية من السحب، فإن الله تعالى قد قال له: {اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا}، وإذا كان زكريا قد أوتي الولد وهو طاعن في السن وامرأته عاقر، وإذا كان الله تعالى قد أغاث مريم وهي مظلومة مقهورة لا حول لها ولا قوة، وجعل لها فرجا ومخرجا من أمرها بمعجزة نطق عيسى عليه السلام في المهد، فليكن لديك اليقين بأن الله عز وجل سوف يأْجُرك على جهادك وأنه بقدرته سوف يرسل لابنك من يكون السبب في هدايته، أو يوقعه في ظرف أو موقف معين يكون السبب في قربه من الله عز وجل ؛ فما عليك إلا الاجتهاد، ثم الثقة في الله تعالى وليس في مجهودك. (3)

لماذا الترغيب وليس الترهيب

لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم : {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}.

لأن الرسول الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم قال: « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا خلا منه شيء إلا شانه»

لأن الهدف الرئيس لنا هو أن نجعلهم يحبون الصلاة ؛ والترهيب لا تكون نتيجته إلا البغض، فإذا أحبوا الصلاة تسرب حبها إلى عقولهم وقلوبهم، وجرى مع دماءهم، فلا يستطيعون الاستغناء عنها طوال حياتهم ؛ والعكس صحيح.

لأن الترغيب يحمل في طياته الرحمة، وقد أوصانا رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بذلك قائلاً: « الراحمون يرحمهم الرحمن »، وأيضاً «ارحموا مَن في الأرض يرحمكم من في السماء »، فليكن شعارنا ونحن في طريقنا للقيام بهذه المهمة هو الرحمة والرفق.

لأن الترهيب يخلق في نفوسهم الصغيرة خوفاً، وإذا خافوا منَّا، فلن يُصلُّوا إلا أمامنا وفي وجودنا، وهذا يتنافى مع تعليمهم تقوى الله تعالى وخشيته في السر والعلَن، ولن تكون نتيجة ذلك الخوف إلا العُقد النفسية، ومن ثمَّ السير في طريق مسدود.

لأن الترهيب لا يجعلهم قادرين على تنفيذ ما نطلبه منهم، بل يجعلهم يبحثون عن طريقة لرد اعتبارهم، وتذكَّر أن المُحِب لمَن يُحب مطيع . (4)

لأن المقصود هو استمرارهم في إقامة الصلاة طوال حياتهم…وعلاقة قائمة على البغض و الخوف والنفور-الذين هم نتيجة الترهيب- لا يُكتب لها الاستمرار بأي حال من الأحوال.

ربما تشاهد أيضأ:
كيف تزيد من إيمانك بالله

ً مرحلة المراهقة

ولما بحثت عن كتب أو دروس مسجلة ترغِّب الأطفال، لم تجد سوى كتيب لم يروِ ظمأها، ومطوية لم تعالج الموضوع من شتى جوانبه، فظلت تسأل الأمهات عن تجاربهن، وتبحث في المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت حتى عثرت لدى موقع “إسلام أون لاين” على استشارات تربوية مختلفة في باب: ( معاً نربي أبناءنا ) بالإضافة إلى مقالة عنوانها : “فنون محبة الصلاة”، فأدركت أن السائلة أمٌ حيرى مثلها، وأدركت أن تدريب الطفل في هذا الزمان يحتاج إلى فن وأسلوب مختلف عن الزمن الماضي، وقد لاحظَت أن السائلة تتلهف لتدريب أطفالها على الصلاة ؛ إلا أن كاتبة هذه السطور تهدف إلى أكثر من ذلك – وهو هدف الكتيب الذي بين أيدينا- وهو جعل الأطفال يحبون الصلاة حتى لا يستطيعون الاستغناء عنها بمرور الوقت، وحتى لا يتركونها في فترة المراهقة- كما يحدث عادة- فيتحقق قول الله عز جل {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }.

وجدير بالذكر أن الحذر والحرص واجبان عند تطبيق ما جاء بهذا الكتيب من نصائح وإرشادات ؛ لأن هناك فروقاً فردية بين الأشخاص، كما أن لكل طفل شخصيته وطبيعته التي تختلف عن غيره، وحتى عن إخوته الذين يعيشون معه نفس الظروف، وينشأون في نفس البيئة، فما يفيد مع هذا قد لا يجدي مع ذاك.

ويُترك ذلك إلى تقدير الوالدين أو أقرب الأشخاص إلى الطفل؛ فلا يجب تطبيق النصائح كما هي وإنما بعد التفكير في مدى جدواها للطفل، بما يتفق مع شخصيته.

واللهَ تعالى أرجو أن ينفع بهذا المقال، وأن يتقبله خالصاًً لوجهه الكريم.

لماذا يجب علينا أن نسعى؟

أولاً: لأنه أمرٌ من الله تعالى، وطاعة أوامره هي خلاصة إسلامنا، ولعل هذه الخلاصة هي : الاستسلام التام لأوامره، واجتناب نواهيه سبحانه؛ ألم يقُل عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}؟

ثم ألَم يقل جل شأنه: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ}(2).

ثانياً: لأن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أمرنا بهذا أيضاً في حديث واضح وصريح ؛ يقول فيه «مُروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر» (2) .

ثالثا: لتبرأ ذمم الآباء أمام الله عز وجل ويخرجون من دائرة الإثم، فقد قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: “من كان عنده صغير مملوك أو يتيم، أو ولد ؛ فلم يأمُره بالصلاة، فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويُعَــزَّر الكبير على ذلك تعزيراً بليغا، لأنه عصى اللهَ ورسول ” (1) .

رابعاً: لأن الصلاة هي الصِّلة بين العبد وربه، وإذا كنا نخاف على أولادنا بعد مماتنا من الشرور والأمراض المختلفة ؛ ونسعى لتأمين حياتهم من شتى الجوانب، فكيف نأمن عليهم وهم غير موصولين بالله عز وجل ؟! بل كيف تكون راحة قلوبنا وقُرَّة عيوننا إذا رأيناهم موصولين به تعالى، متكلين عليه، معتزين به؟!(1)

خامساً: وإذا كنا نشفق عليهم من مصائب الدنيا، فكيف لا نشفق عليهم من نار جهنم؟!! أم كيف نتركهم ليكونوا-والعياذ بالله- من أهل سَقَر التي لا تُبقي ولا تَذَر؟!!(1)

سادساً: لأن الصلاة نور، ولنستمع بقلوبنا قبل آذاننا إلى قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : «وجُعلت قرة عيني في الصلاة»، وقوله: «رأس الأمر الإسلام و عموده الصلاة»، وأنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله (2).

سابعاً: لأن أولادنا أمانة وهبنا الله تعالى إياها وكم نتمنى جميعا أن يكونوا صالحين، وأن يوفقهم الله تعالى في حياتهم دينياً، ودنيوياً(2) .

ثامناً: لأن أولادنا هم الرعية التي استرعانا الله تعالى، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «كُلُّكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته» ولأننا سوف نُسأل عنهم حين نقف بين يدي الله عز وجل. (2)

تاسعاً: لأن الصلاة تُخرج أولادنا إذا شبّْوا وكبروا عن دائرة الكفار و المنافقين، كما قال صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (1)

ويجب أن نلفت النظر إلى أمور مهمة جدا

لعل أفضل ما نفعله بعد بذل كل ما بوسعنا من جهد وبالطريقة المناسبة لكل مرحلة عمرية، هو التضرع إلى الله عز وجل بالدعاء، ومن أمثلة ذلك:
{ رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبَّل دعاء } .
” يا حي ياقيوم برحمتك أستغيث أصلح لأولادي شأنهم كله ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين، ولا أقل من ذلك”.
“اللهم اهدهم لصالح الأعمال والأهواء والأخلاق، فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت، واصرف عنهم سيئها لا يصرف سيئها إلا أنت”
“اللهم إني أسالك لهم الهدى والتقى والعفاف والغِنَى”
“اللهم طهِّر بناتي وبنات المسلمين بما طهَّرت به مريم، واعصِم أولادي وأولاد المسلمين بما عصِمتَ به يوسف”
“اللهم اجعل الصلاة أحب إليهم من الماء البارد على الظمأ، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، يا نعم المولى ونعم النصير”

أطفالنا والمساجد

يتسم الأطفال في هذه المرحلة بالعند والرفض، وصعوبة الانقياد، والرغبة في إثبات الذات – حتى لو كان ذلك بالمخالفة لمجرد المخالفة- وتضخم الكرامة العمياء، التي قد تدفع المراهق رغم إيمانه بفداحة ما يصنعه إلى الاستمرار فيه، إذا حدث أن توقُّفه عن فعله سيشوبه شائبة، أو شبهة من أن يشار إلى أن قراره بالتوقف عن الخطأ ليس نابعاً من ذاته، وإنما بتأثير أحد من قريب أو بعيد . ولنعلم أن أسلوب الدفع والضغط لن يجدي، بل سيؤدي للرفض والبعد، وكما يقولون “لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه” لذا يجب أن نتفهم الابن ونستمع إليه إلى أن يتم حديثه ونعامله برفق قدر الإمكان.

ربما تشاهد أيضأ:
أعمال ليالي القدر

وفيما يلي برنامج متدرج، لأن أسلوب الحث والدفع في التوجيه لن يؤدي إلا إلى الرفض، والبعد، فكما يقولون :”إن لكل فعل رد فعل مساوٍ له ومضادٍّ له في الاتجاه”.
هذا البرنامج قد يستغرق ثلاثة أشهر، وربما أقل أو أكثر، حسب توفيق الله تعالى وقدره.

المرحلة الأولى:
وتستغرق ثلاثة أسابيع أو أكثر، ويجب فيها التوقف عن الحديث في هذا الموضوع “الصلاة” تماماً، فلا نتحدث عنه من قريب أو بعيد، ولو حتى بتلميح، مهما بعد.فالأمر يشبه إعطاء الأولاد الدواء الذي يصفه لهم الطبيب، ولكننا نعطيه لهم رغم عدم درايتنا الكاملة بمكوناته وتأثيراته، ولكننا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن لكل داء دواء، فالطفل يصاب بالتمرد و العناد في فترة المراهقة، كما يصاب بالبرد أغلبية الأطفال في الشتاء.
و تذكر أيها المربي أنك تربي ضميراً، وتعالج موضوعاً إذا لم يُعالج في هذه المرحلة، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعلم إلى أين سينتهي، فلا مناص من الصبر، وحسن التوكل على الله تعالى وجميل الثقة به سبحانه.

ونعود مرة أخرى إلى العلاج، ألا وهو التوقف لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع عن الخوض في موضوع الصلاة، والهدف من التوقف هو أن ينسى الابن أو الابنة رغبتنا في حثه على الصلاة، حتى يفصل بين الحديث في هذا الأمر وعلاقتنا به أو بها، لنصل بهذه العلاقة إلى مرحلة يشعر فيها بالراحة، وكأنه ليس هناك أي موضوع خلافي بيننا وبينه، فيستعيد الثقة في علاقتنا به، وأننا نحبه لشخصه، وأن الرفض هو للفعال السيئة، وليس لشخصه.
فالتوتر الحاصل في علاقته بالوالدين بسبب اختلافهما معه أحاطهما بسياج شائك يؤذيه كلما حاول الاقتراب منهما أو حاول الوالدان الاقتراب منه بنصحه، حتى أصبح يحس بالأذى النفسي كلما حاول الكلام معكما، وما نريد فعله في هذه المرحلة هو محاولة نزع هذا السياج الشائك الذي أصبح يفصل بينه وبين والديه.

المرحلة الثانية:
هي مرحلة الفعل الصامت، وتستغرق من ثلاثة أسابيع إلى شهر.
في هذه المرحلة لن توجه إليه أي نوع من أنواع الكلام، وإنما سنقوم بمجموعة من الفعال المقصودة، فمثلاً “تعمد وضع سجادة الصلاة على كرسيه المفضل في غرفة المعيشة مثلاً، أو تعمَّد وضع سجادة الصلاة على سريره أو في أي مكان يفضله بالبيت، ثم يعود الأب لأخذها و هو يفكر بصوت مرتفع :” أين سجادة الصلاة ؟ ” أريد أن أصلي، ياه … لقد دخل الوقت، يا إلهي كدت أنسى الصلاة…
ويمكنك بين الفرض والآخر أن تسأله :”حبيبي، كم الساعة ؟هل أذَّن المؤدِّن؟ كم بقى على الفرض؟ حبيبي هل تذكر أنني صليت؟ آه لقد أصبحت أنسى هذه الأيام، لكن يا إلهي، إلا هذا الأمر …. واستمر على هذا المنوال لمدة ثلاثة أسابيع أخرى أو أسبوعين حتى تشعر أن الولد قد ارتاح، ونسى الضغط الذي كنت تمارسه عليه ؛ وساعتها يمكنك الدخول في المرحلة الثالثة…

المرحلة الثالثة:
قم بدعوته بشكل متقطِّع، حتى يبدو الأمر طبيعياً، وتلقائياً للخروج معك، ومشاركتك بعض الدروس بدعوى أنك تريد مصاحبته، وليس دعوته لحضور الدرس، بقولك:”حبيبي أنا متعب وأشعر بشيء من الكسل، ولكِنِّي أريد الذهاب لحضور هذا الدرس، تعال معي، أريد أن أستعين بك، وأستند عليك، فإذا رفض لا تعلق ولا تُعِد عليه الطلب، وأعِد المحاولة في مرة ثانية.

ويتوازى مع هذا الأمر أن تشاركه في كل ما تصنعه في أمور التزامك من أول الأمر، وأن تسعى لتقريب العلاقة وتحقيق الاندماج بينكما من خلال طلب رأيه ومشورته بمنتهى الحب والتفاهم، كأن تقول الأم لابنتها: ” حبيبتي تعالي ما رأيك في هذا الحجاب الجديد ” ما رأيك في هذه الربطة؟ كل هذا وأنت تقفين أمام المرآة، وحين تستعدين للخروج مثلا تقولين لها:” تعالى اسمعي معي هذا الشريط “، ما رأيك فيه؟”سأحكي لك ما دار في الدرس هذا اليوم ” ثم تأخذين رأيها فيه، وهكذا بدون قصد أوصليها بالطاعات التي تفعلينها أنت .
اترك ابنك أو ابنتك يتحدثون عن أنفسهم، وعن رأيهم في الدروس التي نحكي لهم عنها بكل حرية وبإنصات جيد منا، ولنتركهم حتى يبدأون بالسؤال عن الدين وعن أموره

خير معين بعد بذل الجهد

يجب ألا نتعجل الدخول في مرحلة دون نجاح المرحلة السابقة عليها تماما، فالهدف الأساسي من كل هذا هو نزع فتيل التوتر الحاصل في علاقتكما، وإعادة وصل الصلة التي انقطعت بين أولادنا وبين أمور الدين، فهذا الأمر يشبه تماما المضادات الحيوية التي يجب أن تأخذ جرعته بانتظام وحتى نهايتها، فإذا تعجلت الأمر وأصدرت للولد أو البنت ولو أمراً واحداً خلال الثلاثة أسابيع فيجب أن تتوقف وتبدأ العلاج من البداية.

ربما تشاهد أيضأ:
الحديث الشريف عن التعاون

لا يجب أن نتحدث في موضوع الصلاة أبداً في هذا الوقت فهو أمر يجب أن يصل إليه الابن عن قناعة تامة، وإذا نجحنا في كل ما سبق- وسننجح بإذن الله، فنحن قد ربينا نبتة طيبة حسب ما نذكر، كما أننا ملتزمين، وعلى خلق لذلك فسيأتي اليوم الذي يقومون هم بإقامة الصلاة بأنفسهم، بل قد يأتي اليوم الذي نشتكي فيه من إطالتهم للصلاة وتعطيلنا عن الخروج مثلا!

لا يجب أن نعلق على تقصيره في الصلاة إلا في أضيق الحدود، ولنتجاوز عن بعض الخطأ في أداء الحركات أو عدم الخشوع مثلا. ولنَـقصُـر الاعتراض واستخدام سلطتنا على الأخطاء التي لا يمكن التجاوز عنها، كالصلاة بدون وضوء مثلا.

استعن بالله تعالى دائما، ولا تحزن وادع دائما لابنك وابنتك ولا تدع عليهم أبدا، وتذكر أن المرء قد يحتاج إلى وقت، لكنه سينتهي بسلام إن شاء الله، فالأبناء
في هذه السن ينسون ويتغيرون بسرعة، خاصة إذا تفهمنا طبيعة المرحلة التي يمرون بها وتعامَلنا معهم بمنتهى الهدوء، والتقبل وسعة الصدر والحب. (8)

*************

كيف نكون قدوة صالحة لأولادنا؟
يمكن في هذا المجال الاستعانة بما يلي:

محاولة الوالدين يوم الجمعة أن يجلسا معا للقيام بسنن الجمعة_بعد الاغتسال- بقراءة سورة الكهف، والإكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم، لينشأ الصغار وحولهم هذا الخير، فيشتركون فيه فيما بعد .

حرص الوالدين على أن يحضر الأولاد معهما صلاة العيدين، فيتعلق أمر الصلاة بقلوبهم الصغيرة .

الترديد أمامهم -من حين لآخر- أننا صلينا صلاة الاستخارة، وسجدنا سجود الشكر ..وغير ذلك . (2

تجارب الأمهات

كما لا يمكننا أن نتخيل أن تنمو النبتة بلا جذور، كذلك لا يمكن أن نتوقع النمو العقلي والجسمي للطفل بلا حراك أو نشاط، إذ لا يمكنه أن يتعرف على الحياة وأسرارها، واكتشاف عالمه الذي يعيش في أحضانه، إلا عن طريق التجول والسير في جوانبه وتفحص كل مادي ومعنوي يحتويه، وحيث أن الله تعالى قد خلق فينا حب الاستطلاع والميل إلى التحليل والتركيب كوسيلة لإدراك كنه هذا الكون، فإن هذه الميول تكون على أشُدَّها عند الطفل، لذلك فلا يجب أن نمنع الطفل من دخول المسجد حرصاً على راحة المصلين، أو حفاظاً على استمرارية الهدوء في المسجد، ولكننا أيضا يجب ألا نطلق لهم الحبل على الغارب دون أن نوضح لهم آداب المسجد بطريقة مبسطة يفهمونها، فعن طريق التوضيح للهدف من المسجد وقدسيته والفرق بينه وبين غيره من الأماكن الأخرى، يقتنع الطفل فيمتنع عن إثارة الضوضاء في المسجد احتراماً له، وليس خوفاً من العقاب…ويا حبذا لو هناك ساحة واسعة مأمونة حول المسجد ليلعبوا فيها وقت صلاة والديهم بالمسجد (9)، أولو تم إعطاؤهم بعض الحلوى، أو اللعب البسيطة من وقت لآخر في المسجد، لعل ذلك يترك في نفوسهم الصغيرة انطباعا جميلا يقربهم إلى المسجد فيما بعد.
فديننا هو دين الوسطية، كما أنه لم يرد به نصوص تمنع اصطحاب الطفل إلى المسجد، بل على العكس، فقد ورد الكثير من الأحاديث التي يُستدل منها على جواز إدخال الصبيان(الأطفال) المساجد، من ذلك ما رواه البخاري عن أبي قتادة: (خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم وأمامة بنت العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها)كما روى البخاري عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إني لأقوم في الصلاة فأريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي كراهية أن أشُق على أمه)، وكذلك ما رواه البخاري عن عبد الله بن عباس قال: ( أقبلت راكباً على حمار أتان، وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم يُنكر ذلك علىّْ) .

وإذا كانت هذه هي الأدلة النقلية التي تهتف بنا قائلة:”دعوا أطفالكم يدخلون المسجد”، وكفى بها أدلة تجعلنا نبادر بالخضوع والاستجابة لهذا النداء، فهناك أدلة تتبادر إلى عقولنا مؤيدة تلك القضية، فدخول أطفالنا المسجد يترتب عليه تحقيق الكثير من الأهداف الدينية، والتربوية، والاجتماعية، وغير ذلك…. فهو ينمي فيهم شعيرة دينية هي الحرص على أداء الصلاة في الجماعة، كما أنها تغرس فيهم حب بيوت الله، وإعمارها بالذكر والصلاة، وهو هدف روحي غاية في الأهمية لكل شخص مسلم . (9)

تجارب الامهات

فيما يلي بعض من تجارب الأمهات التي نجحت في ترغيب أطفالهن في الصلاة، ولكل أم أن تختار ما يتناسب مع شخصية طفلها، دون أضرار جانبية.
1- قالت لي أم لولدين : لاحظت أن الابن الأصغر مستاءٌ كثيراً لأنه الأصغر وكان يتمنى دائماً أن يكون هو الأكبر، فكنت كلما أردته أن يصلي قلت له:” هل صليت؟”
فيقول “لا”، فأقول” هل أنت صغير، فيقول لا، فأقول:” إن الكبار فقط هم الذين يصلون”، فتكون النتيجة أن يجري إلى الصلاة!

2- وأمٌ أخرى كانت تعطي لولدها ذو الست سنوات جنيها كلما صلى الخمس صلوات كاملة في اليوم، وكانوا يدخرون المبلغ حتى اشترى بها هدية كبيرة، وظلت هكذا حتى اعتاد الصلاة ونسي المكافأة!! [ ونذكر بضرورة تعليم الطفل أن أجر الله وثوابه على كل صلاة خير له وأبقى من أي شيء آخر ].

ربما تشاهد أيضأ:
الطواف حول الكعبة المشرفة - مسافة الطواف حول الكعبة المشرفة

3- وأمٌ ثالثة قالت أن والد الطفل رجل أعمال ووقته الذي يقضيه بالبيت محدود، وكان لا يبذل أي جهد لترغيب ابنه في الصلاة، ولكن الله تعالى رزقهم بجار كان يكبر الولد قليلا وكان يأخذ الصبية من الجيران معه إلى أقرب مسجد للبيت، فكانوا يخرجون معا
عند كل صلاة ويلتقون فيمرحون ويضحكون في طريقهم من وإلى المسجد حتى اعتاد ابنها الصلاة!!

4- وأمٌ رابعة تقول أن زوجها كان عند صلاة المغرب والعشاء يدعو أولاده الثلاثة وهم أبناء خمس، و سبع وثماني سنوات فيصلُّون معه جماعة وبعد الصلاة يجلسون جميعا على سجادة الصلاة يتسامرون ويضحكون بعض الوقت، وكان لا يقول لمن تخلف عن الصلاة لِمَ تخلفت، وكان يتركهم يجيئون ليصلوا معه بمحض إرادتهم، حتى استجابت الابنة والتزمت بالصلاة مع والدها في كل الأوقات، ثم تبعها الولدان بعد ذلك بالتدريج، وكان الوالد-بين الحين والآخر- يسأل الابن الأكبر حين بلغ سن الثانية عشرة من عمره :”هل أعطيت ربك حقه عليك؟”
فكان يذكره بالصلاة دون أن يذكر كلمة الصلاة، إلى أن عقد المسجد الذي يقترب من البيت مسابقة للطلاب جميعا ًلمن يصلي أكثر في المسجد، وأعطوهم صحيفة يقوم إمام المسجد بالتوقيع فيها أمام كل صلاة يصليها الطالب بالمسجد، فحرص الابن الأكبر وزملاؤه من الجيران على تأدية كل الصلوات-حتى الفجر- في المسجد حتى اعتاد ذلك فأصبح بعد انتهاء المسابقة يصلي كل الأوقات بالمسجد !!!

5- تقول أم خامسة:”ألحقت أولادي بدار لتحفيظ القرآن، وكانت المعلمة بعد أن تحفِّظهم الجزء المقرر في كل حصة تقوم بحكاية قصة هادفة لهم، ثم تحدثهم عن فضائل الصلاة وترغِّبهم فيها وحين يأتي موعد الصلاة أثناء الحصة تقول لهم :”هيا نصلي الظهر جماعة، وليذهب للوضوء مَن يريد “، حتى أقبل أولادي على الصلاة بنفوس راضية والحمد لله!!!

6- أما الأم السادسة فتقول:” كنت أترك ابنتي تصلي بجواري ولا أنتقدها في أي شيء مخالف تفعله، سواء صلت بدون وضوء، أم صلت الظهر ركعتين…حتى كبرت قليلاًً و تعلمت الصلاة الصحيحة في المدرسة، فصارت تحرص على أدائها بالتزام !!!

7- وتقول أم سابعة أن ولدها قال لها أنه لا يريد أن يصلي لأن الصلاة تضيع عليه وقت اللعب، فطلبت منه أن يجريا تجربة عملية وقالت له أنت تصلي صلاة الصبح وأنا أقوم بتشغيل ساعة الإيقاف الجديدة الخاصة بك (كان الولد فرح جداً بهذه الساعة، فتحمس لهذا الأمر )، فبدأ يصلي وقامت الأم بحساب الوقت الذي استغرقه في هاتين الركعتين، فوجدا أنهما استغرقتا دقيقة وعدة ثوان!!، فقالت له لقد كنت تصلي ببطء، وأخذت منك صلاة الصبح هذا الوقت اليسير، معنى ذلك أن الصلوات الخمس لا يأخذن من وقتك إلا سبعة عشر دقيقة وعدة ثواني كل يوم، أي حوالي ثلث ساعة فقط من الأربع وعشرين ساعة كل يوم، فما رأيك؟!!! فنظر الولد إليها متعجباً.

8- وقالت أم ثامنة أنها بعد أن أعدت ابنها إعداداً جيدا منذ نعومة أظفاره ليكون عبدا لله صالحاً، وذلك من خلال الحديث عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورواية قصص الأنبياء، وتحفيظه جزء عم، بعد كل ذلك اضطرت لنقله من مدرسة اللغات التي نشأ بها- بعد أن تغيرت أحوالها للأسوأ من حيث الانضباط الأخلاقي والدراسي- إلى مدرسة لغات أخرى ولكنها إسلامية تضيف منهجا للدين غير المنهج الوزاري كما أن بها مسجداً كبيراً، ويسود بها جو أكثر احتراما والتزاماً، إلا أنه ربط بين بعض المشكلات التي واجهها هناك -كازدحام الفصول، وتشدد بعض المدرسين أكثر من اللازم، وعدم قدرته على تكوين صداقات بسرعة كما كان يأمل…وغير ذلك- بالدين وعبادة الله تعالى، فبدأ لا يتقبل الحديث في الدين بالبيت، وانقطع عن الصلاة، وبدأ يعرض عن الاستماع إلى أي برنامج أو درس ديني بالتلفزيون أو بالنادي أو بأي مكان، ثم بدأ يسخر من الدين، وينتقد أمه بأنها : “إسلامية”، ففكرت الأم في اصطحابه لعمرة في الإجازة الصيفية ليرى أن الدين أوسع بكثير من أمه المتدينة، ومدرسته الإسلامية، وخشيت الأم أن يصدر منه أي تعليق ساخر أمام الكعبة المشرفة، ولكنها كانت متيقنة من الله تعالى سيسامحه، فما هو إلا طفل، فلما رآها انبهر بمنظرها، وظل يتساءل عن كل هذا النور الذي يحيط بها، خاصة أنه أول ما رآها كان في الليل، وتركته الأم يفعل ما يشاء : يلعب، ويتسوق، ويشاهد أفلام الأطفال بالتلفزيون، ويذهب إلى الحَرَم باختياره، ويحضر الندوات الدينية المصاحبة للعمرة باختياره، مصطحباً معه لعبته، فلما عاد إلى البيت كانت أول كلمة قالها -بحمد الله تعالى- هي: “متى سنذهب للعمرة ثانيةً؟؟” وتغيرت نظرته لله تعالى، وللدين، وللصلاة…و تأمل الأم أن يلتزم-بمرور الوقت- بإقامة الصلاة إن شاء الله تعالى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *